أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

139

العقد الفريد

الأعرج : من أبو الحسن هذا ؟ قال : زرياب . قال : بلغني أنه كان أخرق الناس لاست خصيّ ! وسأله مرة وقال له : ما تقول في الكبش الأعرج ، أيجوز في الأضحية ؟ قال : نعم ، والخصيّ أيضا مثلك ! نوادر شتى وسمع أبو يعقوب الخريميّ منصور بن عمار صاحب المجالس ، يقول في دعائه : اللهم اغفر لأعظمنا ذنبا ، وأقسانا قلبا ، وأقربنا بالخطيئة عهدا ، وأشدّنا على الدنيا حرصا ! فقال له : امرأتي طالق إن كنت دعوت إلا لإبليس ! الأصمعي قال : حدّثنا بعض شيوخنا عن ابن طاوس قال : أقبلت إلى عبد اللَّه بن الحسن . فأدخلني بيتا قد نجّد بالرهاوى والميساني ، وكل فرشة شريفة ؛ قال : فبسطت نطعا وجلست عليه ، وابناه محمد وإبراهيم صبيّان يلعبان ، فلما نظرا إليّ قال أحدهما لصاحبه : « ميم » . فقال الآخر : « جيم » . فقلت أنا : « نون ، واو ، نون » فاستغربا ضحكا ، وخرجا إلى أبيهما . أبو زيد قال : سكر حائك من الزّطّ ، فحلف بالطلاق ليغنّيه أبو علي الأشرس ، فمضى معه جماعة إلى أبي علي ، فأخبروه ، وقالوا : سكر فابتلي ، وحلف بالطلاق لتغنّينّه ، فأقبل على الحائك فقال : « يا مردسبز ، يا مردخش ، يا مردتر ، إياك أن تعود ! » . قال أبو زيد : تفسيره : يا سمين أخضر ، يا سمين طيب ، يا سمين رطب . وكان شيخ من البخلاء يأتي ابن المقفع ، فألح عليه يسأله الغداء عنده ، وفي كل ذلك يقول له : أترى أنك تراني أتكلف لك شيئا ؟ لا واللَّه ، لا أقدم لك إلا ما عندي ! فأجابه يوما ، فلما أتاه إذا ليس عنده ولا في منزله إلا كسرة يابسة وملح جريش ؛ ووقف سائل بالباب ، فقال له : بورك فيك ! فألحّ عليه بالسؤال ، فقال له :